أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

322

التوحيد

باقي الكلام والمعنى أنه تعالى الوجود الواحد الحق الذي به يسمع العبد وبه العبد يبصر ، فالعبد وسمعه وبصره وباقي صورته الباطنية والظاهرية تقادير الوجود الواحد وتصاويره لا غير ذلك ( وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم ) فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ( إن اللّه تعالى يقول ) ولفظه قال اللّه عز وجل ( يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ) قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته وجدتني عنده ، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني ( و ) في رواية ( جعت فلم تطعمني ) قال يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ؟ قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي » « 1 » فإنه تعالى أنزل نفسه منزلة عبده المريض وعبده الجائع وعبده العطشان لعلمه من عبده ذلك أنه عارف به أنه تعالى هو الوجود الواحد الحق الذي ذلك العبد وغيره من جميع المخلوقات عند ذلك العبد مجرد تقادير وتصاوير لا وجود لها والمقدّر لها والمصوّر لها هو ذلك الوجود الواحد الحق سبحانه وتعالى . ( وروى ) الإمام أبو عيسى ( الترمذي ) في سننه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ( في حديث طويل ) صورته قال بينما نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل تدرون ما هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال هذا العنان هذه روايا الأرض يسوقه اللّه إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ، ثم قال : هل تدرون ما فوقكم ؟ قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإنها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف ، ثم قال هل تدرون كم بينكم وبينها ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ؟ قال : بينكم وبينها خمسمائة سنة ، ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عدّ سبع سماوات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض ، ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإن فوق ذلك العرش وبينه السماء بعد مثل ما بين السماءين ، ثم قال هل تدرون ما الذي تحتكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإنها الأرض ، ثم قال : هل تدرون ما الذي تحت ذلك ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإن تحتها أرضا أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عدّ سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ، ثم قال : ( والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه ثم قرأ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ

--> ( 1 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر الخبر الدال على أن هذه الألفاظ . . ، حديث رقم ( 269 ) [ 1 / 503 ] .